العاملي
382
الانتصار
شكرا لك يا أخ مالك على هذا الموضوع ، وأصله يرجع إلى بحث في أصول الفقه يسمى أصالة البراءة وأصالة الحل . . والسؤال فيه : هل الأصل فيما لم يرد فيه نص هو التحريم أو التحليل ؟ عامة فقهاء المسلمين يقولون الأصل هو الحل ، وأن الله تعالى حرم وحلل في نطاق اللزوم ، وترك الباقي مفتوحا للناس . . ويستشهدون بقوله تعالى : ( لا يكلف الله نفسا إلا ما آتاها ) أي ما بين لها . وقوله تعالى ( وما كان الله ليضل قوما بعد إذ هداهم حتى يبين لهم ما يتقون ) ، وبالأحاديث الشريفة ( كل شئ لك حلال حتى تعلم أنه حرام ) ، ( كل شئ مطلق حتى يرد فيه نهي ) . ويستدلون بدليل العقل ( قبح العقاب بلا بيان ) وأن العقل يحكم بأن العقاب على فعل شئ لم يبينه الشرع محال . ولهذا يفتون بحلية كل عمل لم يرد فيه نهي في الشريعة الإسلامية . . بينما توجد قلة ضئيلة لا تكاد تعثر عليها في تاريخ الفقه وأصوله تقول : إن الأصل في الأشياء التحريم ، فلا يجوز لك أن تعمل عملا إلا إذا نص الشرع على حليته . . ولكنهم يتورطون في تصرفاتهم الكثيرة التي لم يرد فيها نص بالجواز ، ومنها استعمال الوسائل الحديثة ، وحتى في عملهم في وزارات الأوقاف التي لم يرد فيها نص . . وتراهم يحاولون وضع قواعد لما يجوز وما لا يجوز مما لم يرد فيه نص . . لا تسلم واحدة منها من الإشكالات ! ! * فكتب ( حسن حسان ) بتاريخ 20 - 6 - 2000 ، الثامنة مساء : الرجاء أن نتكلم بعلم أو لنصمت ، عندما نقول بالبراءة الأصلية ، والتي يعبر عنها العلماء بقاء ما كان على ما كان ، فإنهم يقصدون العادات وليس العبادات .